خليل الصفدي
128
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لصدقه في مقاله . وحكى كشاجم في كتاب المصايد والمطارد أن جعفرا الصادق سأل أبا حنيفة رضي اللّه عنه فقال : ما تقول في محرم كسر رباعية ظبي ؟ فقال : يا بن رسول اللّه ما أعلم فيه شيئا فقال له أنت تداهي ، أولا تعلم أن الظبي لا تكون له رباعية ، وهو ثني أبدا . وقال أبو جعفر المنصور لعمرو بن عبيد : يا أبا عثمان ما عندك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في اتخاذ الكلب ؟ فقال عمرو : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من اتخذ كلبا لغير حراسة زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان . قال ولم ذاك ؟ قال لا أدري هكذا جاء الحديث . فأقبل أبو جعفر على أبي عبد اللّه جعفر الصادق فقال : يا أبا عبد اللّه ما عندك في هذا ؟ فقال أبو عبد اللّه : يا أمير المؤمنين خذ العلم بحقه من معدنه ، إنما ذلك لأنه ينبح على الضيف ويردّ السائل ، فقال أبو جعفر : اشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني دخلت مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجل جالس في ناحية المسجد عليه السكينة والوقار والناس قد حفّوا به يسألونه وهو يجيبهم ، فسألته عن هذا السؤال فأجابني بهذا الجواب . فقلت من هذا ؟ قالوا أبو جعفر محمد بن علي . واستأذن أهل مكة والمدينة على المنصور وعنده أبو عبد اللّه فأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة . فقال أبو عبد اللّه أتأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة ؟ فقال المنصور : يا أبا عبد اللّه إن مكّة العشّ . قال : صدقت يا أمير المؤمنين إلّا أنه عشّ طار خياره وبقي شراره . فقال : صدقت واللّه وفقهت ، وأمر بردّ أهل مكة وأن يقدّم أهل المدينة ، وقضى حوائجهم وأسنى جوائزهم . ثم أذن لأهل مكة . وقيل أن الذباب وقع على المنصور فذبّه عنه فعاد فذبّه حتى أضجره فدخل جعفر بن محمد فقال له المنصور : يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه الذباب ؟ فقال : ليذلّ به الجبابرة . وقال جعفر الصادق : لا تكون الصداقة إلّا بحدودها فمن كان فيه شيء من هذه الخصال أو بعضها فانسبه إلى الصّداقة ، ثم حدّها فقال : أوّل حدودها أن تكون سريرته وعلانيته لك سواء . والثانية أن يرى شينك شينه